التخطي إلى المحتوى


إن مرض السكري هو واحد من أكثر الأمراض انتشارًا في العالم، ويسبب الكثير من المضاعفات لمرضاه قد تصل إلى فقدان الرؤية أو فقدان وظائف الكلى، لذلك وفي الآونة الأخيرة ازداد الاهتمام بشكل كبير بمرض السكري وتظافرت الجهود في سبيل إيجاد علاج لهذا المرض العضال.

لذا ولكي نتعرف أكثر على هذا المرض وما هو أحدث علاج لمرض السكر تابعوا معنا هذا المقال المميز.

ما هو مرض السكري؟

يعد مرض السكري من أخطر الأمراض التي يعاني متها العديد من الناس حول العالم، حيث تشير التقديرات الحديثة الصادرة عن جمعية السكري الأمريكية American Diabetes Association إلى أن حوالي 1.5 مليون أمريكي يتم تشخيص إصابتهم بالسكري كل عام.

والأكثر إثارة للقلق هو التزايد الملحوظ في عدد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض السكري، فقد أفاد مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها Centers for Disease Control and Prevention في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2017 أن ما يقارب 100 مليون شخص في الولايات المتحدة يعانون من مرض السكري أو بدايات الإصابة بمرض السكري لذلك ازدادت في الآونة الأخير الأبحاث عن أحدث علاج للسكر.

حيث تحدث بدايات مرض السكري عندما تكون مستويات السكر في الدم أعلى من المعتاد ولكنها ليست عالية بما يكفي لتصنيفها على أنها داء السكري، ومن الجدير بالذكر أن ممارسة التمارين الرياضية وتناول غذاء صحي مناسب سوف يقلل بشكل كبير من بدايات مرض السكري وبالتالي الإصابة بالمرض.

بعض الإحصائيات الهامة عن مرض السكري

فيما يلي بعض إحصاءات جمعية السكري الأمريكية American Diabetes Association وفقًا لأحدث البيانات:

  • اعتبارًا من عام 2015 تم تشخيص إصابة أكثر من 9% من السكان الأمريكيين أي ما يقرب من 30 مليون شخص بمرض السكري.
  • والغالبية العظمى من المصابين بالسكري مصابون بالنوع الثاني من مرض السكري.
  • ويعاني ما يقارب 84.1 مليون شخص آخر من بدايات السكري وهي حالة إذا تُركت بدون علاج ووقاية غالبًا ما تؤدي إلى الإصابة بمرض السكري من النوع 2 في غضون خمس سنوات.
  • حيث لا يزال مرض السكري السبب الرئيسي السابع للوفاة في الولايات المتحدة.

من الجدير بالذكر أنه لا يوجد علاج لمرضى السكري من النوع 2، ولكن قد يتمكن المرضى من تحسين حالتهم من خلال تناول الطعام الصحي والبقاء نشيطين من خلال ممارسة التمارين الرياضية بانتظام والحفاظ على الوزن المناسب، ومع ذلك فإن هذه الإجراءات في بعض الحالات لا تفي بالغرض.

غالبًا ما يبدأ العلاج الدوائي لمرض السكري من النوع 2 باستخدام الميتفورمين metformin عن طريق الفم (جلوكوفاج أو بالإنكليزية Glucophage) ، وهو دواء يمثل الخط الهجومي الأول في علاج داء السكري عن طريق الفم.

حيث يمكن إضافة فئات مختلفة من الأدوية إلى الميتفورمين metformin، لكن وبالنسبة لبعض المرضى قد يكون استخدام الأنسولين القابل للحقن ضروريًا.

ما هو الأنسولين؟

الأنسولين هو هرمون يحتاجه الجسم لتوفير الغلوكوز من الطعام من أجل توفير الطاقة للجسم.

ففي مرض السكري من النوع 1 لا يستطيع البنكرياس إنتاج الأنسولين لذلك يجب توفير الأنسولين اللازم للجسم عن طريق الحقن، أما في مرض السكري من النوع 2 إما أن البنكرياس لا ينتج كمية كافية من الأنسولين أو أن هناك مقاومة لتأثير الأنسولين في الجسم أو كلا الحالتين معًا.

دراسة مستويات الهيموجلوبين (A1C (HbA1c 

تتم مراقبة علاجات السكري عن طريق مراقبة مستويات السكر في الدم المسماة الهيموجلوبين (A1C (HbA1c، وبذلك نحصل على متوسط مستويات السكر في الدم على مدى الأشهر الثلاثة الماضية.

بالنسبة للبالغين توصي جمعية السكري الأمريكية American Diabetes Association

 أن تكون نسبة HbA1C أقل من 7%، وفي مارس 2018 أصدرت الكلية الأمريكية للأطباء American College of Physicians ACP إرشادات جديدة تقترح نسبًا تتراوح بين 7% و 8%.

 جزء من توصيات الكلية الأمريكية للأطباء هو الالتزام بنهج فردي أكثر لعلاج مرض السكري من النوع 2، فعلى سبيل المثال عند كبار السن يمكن أن يرتبط الانخفاض الشديد في نسبة السكر في الدم بمشاكل صحية خطيرة بما في ذلك الارتباك والإغماء.

المضاعفات الخطيرة لارتفاع السكر في الدم

يمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى زيادة خطر حدوث مضاعفات خطيرة بسبب مرض السكري مثل

  • فقدان البصر
  • تلف الأعصاب المحيطية
  • الضعف الكلوي
  • الالتهابات التي يصعب علاجها
  • الضعف الجنسي
  • أمراض القلب والشرايين

ومع ذلك فإن آخر الأخبار المتعلقة بعلاجات مرض السكري مشجعة، فالأدوية الأحدث تقلل خطر أمراض القلب والوفاة، كما أن أجهزة المراقبة المحسّنة لمستويات السكر في الدم وفهم كيفية تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية على مرض السكري تضيف زيادة في النتائج الإجابية للمرضى.

لذلك تعيش اليوم الغالبية العظمى من مرضى السكري من النوع 2 حياة أطول بسبب الأدوية الأفضل والفهم الأفضل للمرض والمضاعفات العديدة الناتجة عن هذا المرض المزمن.

واستجابةً لوباء السكري من النوع 2 تواصل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية Food and Drug Administration (FDA الموافقة على أدوية السكري من النوع 2 وتحسينها وتسهيل طرق تناول الجرعات للمرضى.

قائمة أحدث علاج للسكر التي تم التوصل إليها

بيدوريون Bydureon (إكسيناتيد exenatide)

تمت الموافقة على هذا الدواء في الأصل في عام 2012 وكان بيدوريون من إنتاج شركة AstraZeneca ويعتبر الإصدار الأحدث من إكسيناتيد.

يتم استخدام حقنة بيدوريون بحجم 2 ملغ مع النظام الغذائي والتمارين الرياضية لدى الأشخاص الذين يتناولون دواء أو أكثر من أدوية السكري من النوع 2 من أجل إبقاء مستويات السكر في الدم على شكلها الطبيعي، ويعتبر بيدوريون شبيه بالجلوكاجون الذي يرتبط بمستقبلات GLP-1 لمساعدة البنكرياس على إنتاج المزيد من الأنسولين استجابة لزيادة السكر في الدم.

وفي أكتوبر 2017 وافقت دارة الغذاء والدواء الأمريكية (Food and Drug Administration (FDA على تناول بيدوريون مرة واحدة أسبوعياً عن طريق جهاز حقن ذاتي وذلك من أجل المصابين بداء السكري من النوع 2.

يمكن أن يكون انخفاض نسبة السكر في الدم من الآثار الجانبية الإشكالية عند استخدام بايدوريون مع الأنسولين، لذلك قد يلزم تقليل جرعة الأنسولين عند دمجه مع بايدوريون.

وتشمل أعراض انخفاض نسبة السكر في الدم الصداع والتعرق والارتعاش والقلق وازدياد سرعة ضربات القلب والتهيج وسرعة التنفس، لذلك يجب أن يعرف المرضى هذه الآثار حتى يتمكنوا من علاج انخفاض نسبة السكر في الدم.

وتشمل الآثار الجانبية الشائعة الأخرى مع بايدوريون الغثيان والتقيؤ والإسهال والحكة في موقع الحقن.

وكما هو الحال مع ناهضات GLP-1 الأخرى فإن الشركة المصنعة للدواء تحذر بشأن زيادة خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية كما هو واضح من الدراسات التي أجريت على الحيوانات، ومع ذلك فإن الخطر على البشر غير معروف حتى الآن.

هيومالوج Humalog

فالهيومالوج هو واحد من عدة أنواع من الأنسولين الصناعي والمخصص لمرضى السكري، حيث يُعرف هيومالوج باسم الأنسولين سريع المفعول الذي يبدأ في العمل بعد حوالي 15 دقيقة من الحقن، ويبلغ كامل تأثيره في ساعة واحدة، ويستمر في العمل لمدة 2 إلى 4 ساعات.

وعادة ما يتم تناوله قبل خمسة عشر دقيقة من تناول الطعام أو بعده مباشرة ويمكن استخدامه في الأنظمة العلاجية التي تحتوي على الأنسولين المتوسط أو الأنسولين طويل المفعول لتغطية نقصان الأنسولين طوال اليوم.

ومع ارتفاع مستويات السكر في الدم عند تناول الوجبات قد يحتاج مرضى السكري إلى حقن هيومالوج وقت الطعام إذا لم يتم التحكم في نسبة السكر في الدم بأدوية السكري الأخرى.

يستخدم هيومالوج لتحسين السيطرة على نسبة السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع 1 الذين لا ينتج البنكرياس لديهم الأنسولين، ومرضى السكري من النوع 2 الذين لا يزال البنكرياس لديهم ينتج الأنسولين ولكن لا يتم استخدامه بكفاءة.

يعتبر نقص السكر في الدم (انخفاض نسبة السكر في الدم) أكثر الآثار الجانبية شيوعًا لتناول الهومالوج، لذلك يفضل أن تبقي بجانبك مصدر سريع لبعض أنواع السكر في حال التعرض لنوبات نقص السكر في الدم، ومن هذه المصادر على سبيل المثال حبوب الهلام وأقراص الجلوكوز وحتى عصير الفواكه.

جارديانس Jardiance (إمباغليفلوزين empagliflozin)

إن نسبة الوفاة بسبب أمراض القلب التي يرافقها مرض السكري أعلى بنسبة 70% من المصابين بأمراض القلب والذين لا يعانون من مرض السكري، لذا فإن متابعة أمراض القلب والأوعية الدموية لدى مرضى السكري أمر مهم جدًا ولا يجب إغفاله أبدًا.

يعتبر جارديانس مثبط لنقل الغلوكوز والصوديوم sodium glucose co-transporter-2 وقد تمت الموافقة عليه في الأصل في عام 2014 من أجل تحسين التحكم بنسبة السكر في الدم المسمى بـ HbA1c لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع 2 وذلك جنبًا إلى جنب مع النظام الغذائي و ممارسه الرياضة.

في عام 2016 وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على مؤشرات جديدة لاستخدامـ جارديانس لتقليل مخاطر الموت القلبي الوعائي لدى المرضى البالغين المصابين بداء السكري من النوع 2 وأمراض القلب، حيث تبين أنه يقلل من خطر الموت القلبي الوعائي.

قد تشمل الآثار الجانبية لـ جارديانس:

  1. الجفاف وانخفاض ضغط الدم الذي يمكن أن يؤدي إلى الدوار والإغماء
  2. عدوى الخميرة المِهبلية
  3. انخفاض نسبة السكر في الدم
  4. ارتفاع الكوليسترول الضار
  5. زيادة خطر التهابات المسالك البولية
  6. ضعف وظائف الكلى.

لانتوس Lantus أو المسمى بـ الأنسولين جلارجين

بينما يتم استخدام الأنسولين قصير المفعول مثل هيومالوج في أوقات الوجبات يعمل الأنسولين القاعدي طويل المفعول المسمى لانتوس على الحفاظ على مستويات السكر في الدم طوال اليوم، ويستخدم لعلاج البالغين المصابين بداء السكري من النوع 2 والبالغين والأطفال بعمر 6 سنوات فما فوق المصابين بداء السكري من النوع 1.

حيث يوفر لانتوس مستويات ثابتة للأنسولين ويساعد على إدارة مستويات السكر في الدم بين الوجبات وخلال اليوم.

عادة ما يكون ظهور تأثير لانتوس في غضون ساعة إلى ثلاث ساعات، وبسبب مدة فاعليته الطويلة يتم حقنه تحت الجلد مرة واحدة فقط في نفس الوقت كل يوم.

ومن الجدير بالذكر أن بعض المرضى يستخدمون الأنسولين البشري سريع المفعول أو دواء السكري الفموي بالاشتراك مع لانتوس.

أنسولين جلارجين ليكسيسيناتيد insulin glargine and lixisenatide أو حقنة Soliqua 100/33

في نوفمبر 2016 وافقت إدارة الأغذية والعقاقير على حقن Soliqua 100/33 وهي عبارة عن حقن تحوي مزيج من الأنسولين جلارجين والليكسيسيناتيد “ناهض الببتيد 1 (GLP-1) يشبه الجلوكاجون”، ويعتبر Soliqua 100/33 أحدث علاج للسكر.

يجمع Soliqua 100/33 بين الأنسولين الأساسي طويل المفعول مع ناهض مستقبلات GLP-1 للمساعدة في التحكم في نسبة السكر في الدم وخفض HbA1c، حيث يتم استخدامه مع النظام الغذائي وممارسة الرياضة للسيطرة على نسبة السكر في الدم لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع 2.

تشمل الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا مع Soliqua انخفاض نسبة السكر في الدم والغثيان والإسهال والتهابات الجهاز التنفسي والصداع.

حقن Toujeo أنسولين جلارجين

 في مارس 2015 وافقت إدارة الأغذية والعقاقير على حُقن Toujeo أنسولين جلارجين، وفي  التجارب السريرية التي تقيّم حقن Toujeo تم تلبية جميع شروط الدراسة الأولية من خلال إظهار تحكم مماثل في نسبة السكر في الدم مقارنة مع لانتوس، وقد جعلت حقن Toujeo الحياة أسهل لمرضى السكري من النوع 2 حيث قللت من عدد الحقن اليومية التي يحتجاها المرضى.

وتبدأ ظهور آثار Toujeo في غضون 6 ساعات بعد حقنه في المريض ومدته تصل إلى 36 ساعة ويصل إلى مستوى ثابت في الدم بحلول اليوم الخامس تقريبًا.

وتشمل الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا التي تم الإبلاغ عنها لـ Toujeo انخفاض نسبة السكر في الدم ونزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي العلوي.

فيكتوزا (ليراجلوتايد)

على الرغم من الموافقة على فيكتوزا في الأصل في يناير 2010 إلا أنه في عام 2017 تم إكتشاف مزايا جديدة للدواء لتقليل مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية والموت القلبي الوعائي لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع 2 وأمراض القلب والأوعية الدموية، والجدير بالذكر أن فيكتوزا هو ناهض مستقبلات GLP-1 الوحيد الذي يحد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

حيث أظهرت الدراسات على Victoza انخفاضًا بنسبة 22% في الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية و25% في الوفيات لجميع الأسباب عند مرضى السكري الذين يتعالجون فيه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *