التخطي إلى المحتوى


السيد وحش الموجود تحت السرير، السيدة العجوز المخيفة التي تقيم في الخزانة، الهاوية والخوف من السقوط فيها عند الدخول إلى الحمام، الظلام، النافذة التي تضرب أغصان الأشجار عليها، الأشباح والأشرار، الكلاب والثعابين والعناكب، العاصفة الرعدية وغيرها قائمة طويلة جدًا من الأشياء التي يظهر الخوف لدى الأطفال اتجاهها.

المخاوف جزء لا مفر منه في كونك طفل! ولكن لتتعامل مع هذه المخاوف هل عليك البقاء مع طفلك؟ هل تترك باب الخزانة مفتوح؟ هل تبيع السرير وتجعله ينام على الأرض حتى لا يكون هناك مكان للسيد وحش؟ أم أن الأمر يحتاج إلى طريقة خاصة يمكن لطفلك من خلالها إدارة خوفه؟

الخوف لدى الأطفال

عالم الأطفال عالم مليء بالمخاطر بعضها حقيقي وبعضها تخيلي، وإن معظم المخاوف التي يعاني منها الطفل طبيعية ومؤقتة ومصيرها الانتهاء والاختفاء.

ليست كل المخاوف سيئة! على العكس تمامًا هناك مخاوف يمكن أن تعتبر بطاقة حماية مثل الخوف من النار أو مقبس الكهرباء أو الخروج من المنزل وحيدًا وغيرها…

ولكن هناك دراسات تبين أن بعض اضطرابات القلق قد تبدأ بالفعل في مرحلة الطفولة لذا فإن علاج الخوف عند الأطفال والتعامل معه ليس أمر مهم فقط لأجل التعامل مع الخوف وإنما للوقاية من اضطرابات نفسية أخرى ومضاعفات عديدة.

كيف يتعامل دماغ الأطفال مع الخوف؟

يحاول العلماء منذ عقود فهم الخوف لدى الأطفال والتعمق فيه وما الذي يجعل الطفل يخاف من الظلام أو من الوحوش أو الأشباح وغيرها…. وهذا ما فتح الباب أمام أفكار وإجابات مهمة حول هذا الخوف.

إن أدمغتنا تعمل وفق مسارين: المسار العصبي الأول هو الطريق المنخفض أي رد الفعل الفوري “استجابة الهروب أو القتال”، والمسار الثاني هو الطريق السريع “الاستجابة العادية”.

فعند مصادفة أمر مفاجئ مثل الوحش الأشيب الضخم فإن الدماغ يعمل وفق المسار الأول أي الهروب أو القتال وتحدث العديد من الأعراض مثل انقباض العضلات – ارتفاع ضغط الدم – يصبح الشخص أكثر حساسية لما حوله….

في المقابل فإن الاستجابة الطبيعية أي وفق المسار السريع تعطي ردود فعل منطقية على سبيل المثال التوجه إلى الحاسوب ومن ثم المتصفح وطرح سؤال على Google “هل هذا العنكبوت سام؟” ومن ثم فهم الإجابة والمعلومات….

تطور دماغ الأطفال مع التقدم في العمر

الأطفال الصغار يكونون عرضة بنسبة أكبر للخوف والهلع وذلك يرجع إلى أن استجابة “القتال أو الهروب” متطورة بالكامل لديهم في المقابل تكون مساراتهم العصبية وفق مسار الطريق السريع ما تزال في طور التطور، وهذا ما يفسر طريقة استجابتهم للمؤثرات الخارجية.

فبالنسبة للبالغين عند سماع صوت فرقعة بالون مباشرة سوف تدرك الأمر وأنه مجرد بالون، ولكن بالنسبة للأطفال فإن استجابتهم تفتقر للقدرة على فهم الأمر سريعة ومعرفة أنه مجرد بالون وانتهى الأمر، بمعنى أن تفكير الأطفال في سن صغيرة يكون بدائي أو رجعي جدًا.

ومع التقدم في السن تبدأ القشرة الأمامية للدماغ بالتطور (وهي المسؤولة عن الإدراك) وتستمر في النمو إلى أن تكتمل المسارات العصبية ويصبح من الممكن وبسهولة التغلب على المخاوف التي كانت موجودة.

فيصبح الطفل قادر على إدراك أن السيد وحش ليس حقيقي ولا يجلس تحت السرير والسيدة المخيفة ما هي إلا خيال ولا تسكن في الخزانة وأن الأغصان هي ما يطرق على النافذة وأن ذلك الصوت ما كان إلا فرقعة بالون.


المخاوف المشتركة عند الأطفال

يبدي معظم الأطفال مخاوف من أشياء عديدة يمكن التميز بينها تبعًا للعمر، وبشكل عام فإن الأطفال وبشكل طبيعي وفطري يملكون خوف من أمرين: الأول هو الصوت العالي والثاني هو السقوط أو الهاوية، وعدا عن ذلك فيكون الخوف مكتسب من البيئة المحيطة:

الخوف لدى الأطفال في عمر الأشهر إلى السنتين

الخوف لدى الأطفال في عمر الأشهر إلى السنتين

في عمر الأشهر يكون الطفل بالفعل قد كون روابط قوية مع والديه أو مقدم الرعاية الخاص به وبالتالي الابتعاد عن هؤلاء الأشخاص (الأشخاص المميزين بالنسبة له) يمكن أن يؤدي إلى الكثير من القلق والخوف والبكاء، بالإضافة إلى تطوير خوف اتجاه الأشخاص الغرباء، ويمكنك علاج الخوف عند الأطفال في هذه الحالة من خلال:

  • إذا شعر طفلك بالقلق عندما تغادر من غرفة إلى أخرى في المنزل فخذه معك وتحدث إليه.
  • اسمح لابنك بالتعرف والتعامل مع أشخاص جدد وذلك بإشرافك وأمامك، أي اجعل طفلك يعرف أن هناك أشخاص جيدين.
  • أخبر طفلك في كل مرة تغادر فيها الغرفة أو البيت وأيضًا عندما تعود وبهذا سوف يثق بك بدرجة أكبر.
  • طمئن طفلك وهدئ من روعه، وأخبره بالوقت الذي ستعود به إلى المنزل.
  • لا تترك طفلك يصرخ ويتعامل مع خوفه وحده فهذا الأمر لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأمر.

الخوف لدى الأطفال من عمر السنتين حتى عمر المدرسة

الخوف لدى الأطفال من عمر السنتين حتى عمر المدرسة

في هذا العمر يكون الطفل قد بدء في تعلم كيفية التعامل مع مشاعره القوية من غضب أو توتر، ولكن ما يزال الخوف شائع جدًا له وخاصةً عندما تغمره مشاعر قوية، وبشكل عام في هذا السن يكون الأطفال لديهم فهم غير واضح حول الحجوم والمساحات وبالتالي يتطور لديهم فكرة الخوف من السقوط في المرحاض أو الخوف من السقوط في حفرة:

  • عليك تشجيع الطفل على أن يحدثك عن خوفه وسببه.
  • عليك أن تقدر أن الخوف من السقوط على الأرض هو خوف حقيقي فهم لا يدركون بعد مفاهيم الأبعاد بشكل دقيق.
  • لا تجبر طفلك على أن يواجه خوفه فقد يزداد الأمر وبدلًا من ذلك اعتمد أسلوب التعود عليه بالتدريج.
  • قد تكون مضطر على مساعدة الطفل حتى يتجنب الشيء الذي يخيفه وذلك لفترة معينة.

الخوف لدى الأطفال في عمر المدرسة الابتدائية

الخوف لدى الأطفال في عمر المدرسة الابتدائية

في عمر المدرسة يكون الطفل قد تعلم المزيد عن العالم وبالتالي فإن قائمة الأشياء التي تسبب الخوف لدى الأطفال أصبحت أكبر وأكثر تنوع، ويمكن أن تشمل: الخوف من الظلام – الخوف من السرقة – الخوف من الحرب – الخوف من الموت – الخوف من الطلاق وانفصال والديه – الخوف من الأشباح والوحوش وغيرها….

  • يجب أن يعرف طفلك أنك تأخذ موضوع خوفه والأشياء التي يخاف منها على محمل الجد ولا تستهين بها.
  • أعط طفلك معلومات حقيقية وصادقة حول الأمور التي يخاف منها كالحرب والموت وغيرها وعليك أن تكون مستعد للإجابة عن الكثير من التساؤلات التي يملكها.
  • شجع طفلك على أن يواجه بعض مخاوفه مثل الكلاب أو القطط وغيرها بحيث يتم ذلك ببطء وبشكل تدريجي بداية من رؤية صور وبعدها قراءة قصص ومن ثم مقاطع فيديو إلى أن يواجه خوفه….
  • اسمح لطفلك بأن يكون المسؤول عن الأشياء التي تجعله مطمئن مثلًا إذا كان يخاف من السرقة أو الدخلاء فقم بتوكيل مهمة إغلاق النوافذ له.

خوف الأطفال من الظلام

الأطفال الأصغر سنًا يميلون للخوف من الأشياء غير المألوفة بالنسبة لهم والتي لا يمكن لهم السيطرة عليها، مثل الظلام إلى جانب خيالهم الواسع الذي قد يجعلهم يعتقدون أن السيد وحش تحت السرير أو السيدة العجوز في الخزانة ينتظران إطفاء الضوء حتى يخرجان.

في المقابل يمكن أن يكون خوف الطفل ليس من الظلام بحد ذاته وإنما من توقعاته وتخيلاته المخيفة المرتبطة به، مثلًا عندما يطفئ والده الضوء ويخرج من الغرفة وتصبح مظلمة فقد يخاف من فكرة أن والده قد لا يعود أبدًا أو قد يموت أو قد يتعرض للأذى…

  • شجع طفلك على أن يحدثك عن خوفه بالتفصيل وما الأشياء التي يخاف منها بالتحديد.
  • افهم مخاوفه وتفهمها ولا تستهين أو تستهزئ بها.
  • اعمل على طمأنته واشرح له أنه لا وجود لمخلوقات مثل السيد وحش أو سيدة الخزانة العجوز…
  • إن كان يخاف من الظلام نتيجة احتمال وجود سارق أو متسلل فاشرح له عن مستويات الأمان في المنزل وأساليب الدفاع عن النفس.
  • اطلب منه أن يعطيك اقتراحات حول الأشياء التي تجعله يشعر بالأمان كأن ينام إلى جانب لعبته المفضلة أو على وسادة معينة وغيرها…
  • إذا كان خائف من الظلام بسبب خوفه من فقدانك فعليك أن تطمئنه بشكل مستمر.

أسباب الخوف عند الأطفال

أسباب الخوف عند الأطفال

من الطبيعي أن يخاف الطفل ولكن هناك مجموعة من الأسباب التي تلعب دور في رفع مستوى هذا الخوف وقد يتحول معها إلى اضطراب قلق، وهي:

العوامل البيولوجية

توجد مواد كيميائية في الدماغ تسمى “النواقل العصبية” وهي التي تقوم بإرسال الرسائل الذهنية وتتحكم بالطريقة التي ينفعل ويشعر الشخص بها، وأهم تلك النواقل: السيروتونين والدوبامين وهما ناقلان يمكن أن يسببا الكثير من القلق والخوف عندما لا يكونان في المستوى الطبيعي.

العوامل الوراثية

حتى الآن ما يزال الجين المسؤول عن الخوف غير معروف، ولكن الخوف مثله تمامًا مثل لون العيون والطول وطبيعة الشعر يمكن للطفل أن يرثها عن والديه، بالإضافة إلى التأثر بشخصيتهما ففي حال كان أحدهما يخاف من شيء معين فيمكن أن يتعلم الطفل ذلك الخوف ويطوره.

العوامل البيئية

مرور الطفل بتجربة مؤلمة أو أمر صعب أو الكثير من الضغوطات مثل: طلاق الوالدين – المرض – الموت…. يمكن أن يكون من أهم أسباب الخوف عند الأطفال

قد يهمك: اضطراب ما بعد الصدمة … عندما يكون للتجربة القاسية أثر كبير عليك

عادات النوم

عدم الحصول على المقدار الكافي من النوم يعني أن النواقل العصبية لن تكون في المستوى الطبيعي بالإضافة إلى التعب والإرهاق وانخفاض مستوى الإدراك كل ذلك يمهد الطريق أمام الشعور بالتوتر والقلق والخوف.

قد يهمك: الفزع الليلي عند الأطفال

العادات اليومية

الشاشات (شاشة الكمبيوتر أو التلفاز أو الهاتف وغيرها) كلها تصدر ضوء أزرق يعمل على الحد من المواد الكيميائية التي تسمح بالنوم، في المقابل يمكن أن تكون العادات غير الصحية مثل السهر والنوم في النهار والاستيقاظ في الليل هي السبب في تطوير القلق.

العادات الغذائية

الغذاء يلعب دور مهم ولا سيما فيما يخص تنظيم الهرمونات والنواقل العصبية، بالإضافة إلى خلق حالة من التوتر أو الهدوء، وبالتالي على الطفل عن يتناول الطعام الصحي من خضار وفاكهة ويبتعد عن الحلويات والأطعمة الدهنية.

قد يهمك: 20 نصيحة لأجل طعام صحي للأطفال بدون تحويل طاولة الطعام إلى أرض معركة

علاج الخوف عند الأطفال

علاج الخوف عند الأطفال

لا بد من علاج خوف الأطفال بالطرق التي تتناسب مع مخاوفهم وعمرهم، بالإضافة إلى أهمية الخطوات التالية:

  • علمه أن الخوف ليس شيء سيء وأنه من الممكن التغلب عليه وذلك من خلال إخباره والتحدث إليه إن كنت خائف من أمر ما ويمكنك أن تطلب مساعدته.
  • عندما يكون طفلك في حالة خوف اعمل على تهدئته بحضنه وبأن تكون إلى جانبه ولكن لا تتحدث إليه وتشرح وتفسر فهو لا يكون قادر على استيعابك في هذه اللحظات لأن آلية عمل دماغه تكون استجابة “القتال أو الهروب”.
  • اجعله يتحدث إليك عن خوفه ولا تستهين بالأمر أو تستهزئ به.
  • احتضن طفلك وقدم له لمسة دافئة.
  • كن داعم ولكن بدون مبالغة.
  • لا تتأكد من عدم وجود السيد وحش تحت السرير ولا تفتح باب الخزانة لتريه أن السيدة العجوز ليست هناك، لأن هذا الأمر يمكن أن يشير بالنسبة لطفلك أن هذه الأشياء موجودة حقًا.
  • لا تبالغ في دعم الطفل واحتضانه بقوة وغيرها… فذلك يمكن أن يعلمه أن الخوف واحدة من التقنيات التي يجذب انتباهك بها.
  • في بعض الحالات التي يكون فيها طفلك خائف جدًا وفي حالة من اضطراب القلق يكون من الضروري الاستعانة بأخصائي أو طبيب نفسي لـ علاج الخوف عند الأطفال والتعامل معه.

ليس عليك أبدًا أن تتأكد من أنه لا يوجد شيء في الخزانة أو تحت السرير ولكن عليك أن تساعد طفلك للتغلب على مشاعر الرعب هذه عليك أن تعمل على علاج الخوف عند الأطفال


المزيد عن الخوف:

  • ما هي فوبيا القطط وما أعراضها وأسبابها وكيف يمكن علاجها والتعامل معها؟
  • كل ما يخص الإنتوموفوبيا الخوف من الحشرات … (بدون صور حشرات)
  • الخوف من المرض أو رهاب المرض Hypochondria … هل تعتقد أنك تعاني منه؟

المصادر

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *